الدكتور عبد الهادي الفضلي

113

خلاصة علم الكلام

7 - ما الحكمة في وقوع المراجعة مع موسى عليه السلام دون غيره من الأنبياء ، وكيف جاز وقوع التردد والمراجعة بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام ؟ أجيب : بان موسى عليه السلام كان أول من سبق اليه حين فرضت الصلاة ، فجعل الله ذلك في قلب موسى عليه السلام ، ليتم ما سبق من علم الله تعالى من أنها خمس في العمل وخمسون في الثواب . وجاز وقوع التردد والمراجعة لعلمهما أن التحديد الأول غير واجب قطعا ، ولو كان واجبا قطعا لما كان يقبل التخفيف ولا كان النبيان يفعلان ذلك . ومنه أيضا : ما جاء في دعاء ليلة النصف من شعبان المعروف عند أهل السنة : اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيا أو محروما ، أو مقترا علي في الرزق ، فامح اللهم بفضلك شقاوتي وحرماني وتقتير رزقي ، فإنك قلت وقولك الحق : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( 1 ) . وقد هاجم الشيخ محمد كنعان مؤلف ( مواهب الجليل ) هذا الدعاء هجوما عنيفا ، وقال : لا يجوز الدعاء به لان ما سبق تقديره لا تبديل له . أقول : لو صح الاعتماد على هذا الدعاء فنقد الشيخ كنعان يتم بناء على تفسير ( أم الكتاب ) بالأصل الذي لا يتغير منه شئ ، وهو ما كتبه الله تعالى في الأزل ، كما جاء في تفسير الجلالين ( 2 ) ، وكما هو المشهور ، وأريد في الدعاء أن المحو والاثبات يقع فيه . أما على مثل قول ابن عطية بأن أصوب ما يفسر به ( أم الكتاب ) أنه ديوان الأمور المحدثة التي قد سبق في القضاء ان تبدل وتمحى أو تثبت ( 3 ) .

--> ( 1 ) مواهب الجليل من تفسير البيضاوي 328 . ( 2 ) انظر : هامش حاشية الجمل 2 / 574 . ( 3 ) البحر المحيط 5 / 399 .